وقد برر مصطفى عطية منع مسرحيتي من المهرجانات بدعوى أنها"لا علاقة لها باهتمامات المواطن التونسي" مدعيا أن مسرحيتي من شأنها أن تقوّض النسيج الأسري وبالتالي يُلصق لها تهمة تتمثل في أنها منافية للأخلاق موحيا بذلك إلى كل المشرفين على برمجة العروض بمنع هذه المسرحية. كيف يمكن ألا يكون كذلك وهو مع الأسف مسؤول له تأثير في وزارة
الثقافة.
وقد تجاهل مصطفى عطية في مقاله أن المسرحية حظيت باستحسان النقاد وبنجاح جماهيري كبير في الداخل وفي الخارج. ويكفي التذكير بنجاح سلسلة عروض "آش يقولولو" بقاعة الكوليزي وبالمسرح البلدي بالعاصمة...
وعروض أخرى بتنسيق مع منظمة التربية والأسرة والإتحاد الوطني للمرأة وأيضا في الثكنات والأكاديميات العسكرية بدعم من وزارة الدفاع الوطني... هل هذه المؤسسات كلها عاجزة على التفطن أن المسرحية لا تهم
المواطن التونسي؟
لقد بدا مصطفى عطية متأرجحا بين مبرّرات مفتعلة تارة يقول إنّ المسرحيّة "باهظة الثّمن"
في حين أنّه لم يحدث أن تعطّل أيّ عرض مع أيّ مهرجان لأسباب ماديّة وطورا يقول إنّ المسرحيّة "غريبة المضمون ولا تخصّ اهتمامات المواطن التّونسي في الأرياف والمدن الدّاخليّة".
كيف لمسؤول بوزارة الثقافة وبصفتة تلك أن يتجرأ على نشر تصريح كهذا؟ هل طرح موضوع ثقافة التعبير والمسائل المتعلقة بالتربية والأسرة والتثقيف الصحي لا يهم
المواطن التونسي في الأرياف والمدن داخل الجمهورية؟نحمد الله أنّ في بلادنا عندما انطلقت حملة التّنظيم العائلي الذّي نحصد نتائجها خاصّة في الأرياف لم تجد آنذاك إعلاميين أو مسؤولين في الثّقافة يندّدون بها ويعتبرونها من الكبائر. فكيف بعد 50 سنة من نجاحات في مجال الثقافة الصحية نقرأ إشارات كأنّها تريد محاربة المبادرات لنعود إلى عصر الخرافات؟ إنّ الذين أصيبوا بالأمراض الجنسيّة هم أبناؤنا وفلذات أكبادنا هم ضحايا التّهميش وثقافة اللامبالاة التّي تتحمّل مسؤوليّاتها الأفراد لا المؤسسات. ولذلك ارتأيت أنه من واجبي نحوهم كفنّان مسرحي أن أقترب من هؤلاء الذين تعطّلت لغة الكلام بينهم وبين أوليائهم بسب المركّبات المتحجّرة باسم العادات والتّقاليد بعمل فنّي يمزج بين الجدّ والهزل محاولا التّقليص من الهوّة الفاصلة بين الثّقافي والصّحّي.
كان بالإمكان أن لا أتطرق إلى موضوع التثقيف الصحي فأجنّب نفسي عناء كل هذه المواجهات.وبذلك يسهل على المسرحية الانتشار السريع وتكون العملية مربحة وزيادة ورغم ذلك رفضت أن أتعمّد
تجاهل هذا الموضوع لأني أعتبر أنه من شروط الإبداع أن يتناول المبدع القضايا المسكوت عنها ولا يتجاهلها بدعوى أنها ليست من مشاغله أو من اختصاصاته خاصة وأن الجمهور الكبير من الشباب هو في أشد الحاجة
إليها...
ما المانع في أن أساهم في بلدي وقد سبقني في ذلك كثير من كبار الفنّانين والمبدعين في العالم من مطربين وأعلام سينمائيّة ونجوم لامعة دفعتهم عبقريّتهم إلى الالتزام بمساندة قضايا مجتمعاتهم ومعالجتها.
فلماذا نتأخّر نحن عن الرّكب ونلتزم الصّمت؟ إن العقول الضعيفة هي التي تتجنب القضايا الكبرى..بل وتعمل على منع الخوض فيها فتكرّس بذلك ثقافة التهميش وتهميش الثقافة.
إن غياب الوعي بضرورة التثقيف الصحي وعدم الاكتراث به وإدراك فوائده يمكن أن يترك أثرا لا تٌحمد عقباه. لذلك فإني ارتأيت أن تأخذ الوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا حيّزاً من عملي المسرحي " آش
يقولولو". وهذا اختيار حاولت أن أستمد معانيه من وعيي بضرورة تعزيز ثقافة المواطنة التي من خلالها يتعمق احترامنا للآخر ويتأكد اعتبارنا له.
تلاحظون إنّ الصور التي تشاهدونها هي لشخصيات سياسية رفيعة المستوى شاركت في الحملة الانتخابية الرئاسية
الأخيرة لسنة 2007 بصفتهم مرشحين لرئاسة الجمهورية الفرنسية .
هذا ما أردت توضيحه في برنامج "هذا أنا" للإجابة عن سؤال المنشط حول ما تعرضت له مسرحية "آش يقولولو" من إقصاء ولكن مقاطعته
المتكررة منعتني و لم أتمكن من ذلك .
Désolé de ne pas pouvoir me présenter comme il faut car je viens de découvrir que je ne sais pas qui je suis au juste...
| Juillet 2009 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||||||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | ||||
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | ||||
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | ||||
| 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | ||||||
|
||||||||||
Derniers Commentaire