Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
26 octobre 2008 7 26 /10 /octobre /2008 00:56

حوار نشرته مجلة "حقائق " عدد 72  من 15 إلى 28 – 9 – 2008 بعنوان:

"هذا ما أريد أن أقوله لهؤلاء الوزراء..." ؟؟؟ (2)

  الثقافة بالأكتاف والعلاقات أصبحت تعوّض الكفاءات والوسط الثقافي يعاني من مرض الرشوة

 

-هناك العديد من الاحاديث حول توتر علاقتك بادارة المهرجان.فما مصدر هذا التوتر؟

لو أتجرد من ذاتي وأترك جانبا الخسائر التي أتكبدها من جراء منعي من الحضور في المهرجانات والمبرمجات الخاصة بالطلبة والشباب لحرت كيف أفسر ما يحدث لي: هل مسرحيتي تمس بالأخلاق الحميدة..هل في مسرحيتي ما يمس بالدين؟ هل فيها ما يمس بهيبة الدولة وسيادتها..هل مسرحيتي يستنكرها الجمهور..ليس لهذه الأسئلة أي جواب يؤكد صحتها. إذا كيف يمكن تفسير إقصائي من كل المهرجانات ؟ ما هي الأسباب والمبررات التي تجعل كل مديري المهرجانات يقررون  إٌقصائي من البرمجة وعزلي عن المشهد الثقافي وحرمان الجمهور من مشاهدتي دون أي إستياء من أي مسؤول يعود له النظر. أتصور أنّ الإجابة نجدها في العقلية السائدة في الإدارات الثقافية التي تتصور أن الرأي الناقد يمس بهيبتها فتتهم صاحبه بالخروج عن المقبول و لا بد له من تحمل ثمن ذلك.

فعلا لقد سبق أن قلت أن العديد من المهرجانات هي خالية من الثقافة بل هي سهرات وحفلات أغلبها ذات صبغة تجارية يمكن لأي منظم حفلات أن يقوم بها و لا تستدعي أن تشرف عليها وزارة الثقافة , لأن إشراف وزارة الثقافة على البرمجة يلزم المسؤولين عليها أن تكون هذه البرمجة ذات صبغة ثقافية قادرة أن تضيف للجهات المعنية , خاصة المناطق النائية منها , الحركية الثقافية اللازمة لتنميتها. لأن الفرصة الوحيدة  لتلتقي الثقافة ومبدعوها بهذه الجهات هي المهرجانات فلمذا  نميّز البعد التجاري على حساب البعد الثقافي

كما أعتبرت أنه على مديري المهرجانات الفاشلة أن يقدمو استقالاتهم كما هو الحال في الرياضة . كم من مرة حدث عندما يفشل الفريق يقدم رئيس الجمعية استقالته عن طواعية أو غصبا عنه. طبعا وكما تعودنا أن هذه التصريحات لا تقبلها  الأطراف المسؤولة و المعنية بما أقول . لأنهم لم يتعودوا بأن يقول الفنان كلمته في ما يعنيه من تخطيط و تنظيم و تسيير. والمؤسف أن السلط الثقافية والمشرفين على المهرجانات يرون في هذا الرأي المخالف تدخلا لا حق لي فيه  وأن ما أتقدم به من ملاحظات و أراء نقدية هو تهجم عليهم يستحق العقاب , عوض أن يأخذوه من الجانب الإيجابي ,بكل روح رياضية على الأقل. وبما أن لا قدرة لهم على عقابي إلا بإقصائي وتغييبي من كل المهرجانات فهم يواصلون محاولة إبعادي من المشهد المسرحي على مرآى و مسمع من السلط المسؤولة دون أي تدخل من جانبهم لإيقاف هذا النزيف الذي أنا ضحيته . وحتى يبرروا هذا الإقصاء يدعون أن مسرحيتي لا يرغب فيها الجمهور في حين أن العروض التي قدمتها أخيرا في المسرح البلدي وقبل المهرجانات بشهرين شهدت إقبالا جماهيريا كبيرا تشهد به المقالات الصحفية والصورالتى أرجوك نشرها حتى يتبين صحة ما أقول.

 - ما هي ظروف تجربتك بالمهجر الان؟
 أنا بصدد إنجاز عمل مسرحي جديد بالفرنسية وآخر بالدارجة التونسية مع كل الأحتياطات اللازمة لتجنب إقصاء آخر

 - و في ما تتمثل هذه الإحتياطات ؟
أن أقول دائما كل شئ لاباس وأربط لساني و أغمض عيني و أشكر و أمدح بعد كل لطمة أتلقاها وكل حرمان يسلطونه علي .

أقصيت من 370 مهرجان للسنة الثالثة على التوالي بسبب تصريحاتي الصحفية

- هل تعتبر نفسك غادرت تونس و انت موجوع ؟
قررت الهجرة لأتجنب جلطة قلبية أو نزيفا في الدماغ حفاضا على صحتي. لست بارعا في التأقلم مع المكماك و لست بارعا في إمضاء العقود . لست بارعا في المحافطة على الصمت. لست بارعا في تعمّد الرضى بالدون و في التمني الذي لا يتحقق . لست بارعا في قول نعم دون اقتناع . لست بارعا في قبول ما يفرضونه علي من قهر لست بارعا في إخفاء ما أحسّ به و ما أفكر فيه . أنا فنان أشتغل المسرح و الثقافة كيف أمتنع من التعبير و صفتي المهنية تفرض علي ذلك؟

الوضع الذي أنا فيه لم يعد يٌطاق .,لم أعد أتحمّل " العوج" الذي يحيط بي . تحملت وصبرت بما فيه الكفاية ٍ أنا في حاجة إلى جرعة من الأكسيجان. كيف لا أكون  موجوعا وقد تم إقصائي من كل المهرجانات الدولية والجهوية وحتى المحلية للسنة الثالثة على التوالي  على مرأى و مسمع من السلط المسؤولة والتي تكتفي بالإستغراب والتي من المفروض أن تتحمل مسؤوليتها في ما يحدث في الساحة الثقافية , أيعقل أن يترك وزير الثقافة والتراث الأشياء على هذا النحو , أو هو عقاب بسبب ما تجرأت على التصريح به  في مناسبات عديدة حول ما يربطنا نحن المبدعين بالإدارة الثقافية ؟ كيف لا أكون موجوعا وثد وقع حرماني من الجمهور الذي ينتظرني ومن قدرتي على استثمار شعبيتي في بلدي .الا تكفي العروض التي قدمتها أخيرا في المسرح البلدي قبل المهرجانات بشهرين و التي شهدت إقبالا جماهريا كبيرا يشهادة الإعلاميين حتى أن البعض بشير في المقالات الصحفية التي نُشرت في هذا الصدد  أن هناك من الجمهور من أتى من خارج الجمهورية خصّيصا لمشاهدة نعبّر وإلاّ مانعبّرش. وصور حبيب هميمة تشهد بذلك.

 - هل نفهم من تفسيرك لأسباب إقصائك أن هناك أسباب أخرى خلافا ما صرّحت به ؟
ماذا يعني سؤالك؟

بمعنى آخر هل تعتبر أن هناك محابات أو رشوة رفضت الرضوخ لها ؟
نعم يؤسفني أن أقول أن الثقافة بالأكتاف و العلاقات أصبحت تعوّض الكفاءات . أما الر شوه فهذا أمر خطير و كيف لي أن أثبت لك ذلك ونحن نعلم أن الرشوة فن يجيده صانعوه تحت الطاولة . هل مجتمعنا خال من الرشوة . صدقيني أن الوسط الفني يعاني من هذا المرض الخطيرو أرجو أن تقوم  السلط  بالتحقيقات اللازمة حتى تثبث صحتها أو غيابها لتريحنا من هذه الآفة التي تنخر الوسط الفني والتي بها يتفوق الجهل على حساب المعرفة و الرداءة على حساب الأبداع والسخافة على حساب الثقافة
.

 - كيف تقيم واقع لمسرح و الثقافة بوجه عام في تونس ؟
ان ما توفر للثقافة من تشريعات قانونية وتدعيمات مالية بفضل الفرارات والتوجيهات الرئاسية ما يمكّنها من أن تكون أحسن مما عليه اللآن شكلا و مضمونا تنفيذا وتطبيقا . لنا من القدرات  والكفاءات في مجالات الإبداع ما يجعل صورة المشهد الثقافي التونسي  أرقى وأسمى وأعمق وأنقى مما عليه الآن فما الضرر للوصول إلى هذه الصورة والحال أننا قادرون على ذلك .

إن الثقافة كما عليها الآن ليست قادرة لترتفع بالمواطن إلى مستوى الوعي الذى ننشده . لماذا لا يتحقق في الثقافة ما تحقق في الرياضة ؟ هل الديناميكية والحركية التي تتسم بها الرياضة بإطاراتها وإداراتها ومندوبياتها و مصالحها لا نقدر على مثلها في الثقافة أم هو مقصود كما يدعي البعض؟هل النجاحات التي تحققت في ميادين الرياضة لسنا قادررين على مثلها في الثقافة؟ إن كان هذا حقا أفنحن شعب لا يعرف إلاّ اللعب؟

- ما هو الحل في نظرك؟
أعيد وأؤكد أن الحل هو في تطبيق ما جاء في  قرارات الرئيس وتشريك المبدعبن الناشطين في ذلك.
انّ المستوى المرموق الذي ارتقت إليه الرياضة في بلادنا يجعلنا نحن أهل الثقافة نتحسس و نتوعّى بأنه لا مجال لأن يرتفع شأن الثقافة والإبدع لدى عامة الناس إذا ما انفك حصار اللامباللات عنها و أن يعتبر المسؤولون الجهويون والمحليون أن الثقافة لا تنحصر على الفرجة ليقع برمجتها عند المناسبات فقط .الثقافة حركة دائمة و احتكاك متواصل بين الجمهور أين ما كان والمبدعين في كل المجالات .لماذا لا تبرمج  في كل مدرسة أومعهد أو حي جامعي أو دار ثقافة  مرة في كل شهر عروض مسرحية بمختلف مدارسها وأنماطها و لقاءات شعرية و معارض للفنون التشكيلية وعرض أشرطة سينمائية تنظم حولها لقاءات وحوارات مع الجمهور.
أيصح أن نعتبر أن مانشاهده في الهرجانات بما فيه من ضعف في المضمون ورداءة في الشكل هو أحسن ما يمكن أن ينتجه المبدوعون في بلادنا وكيف يعقل بأن نبررهذا الإدعاء بدعوى أن البرمجة التي يقع حصرها هي استجابة لطلب الجمهور؟ لماذا يُتهم الجمهور بعدم قبوله الأعمال الجادة كلما قصرت الرؤية و انعدمت الكفاءة عند من يتحمل المسؤولية  لتجد الرداءة الإحتضان الذي لا تستحقة و تحتل السخافة موقع الصدارة.

 - ما مفهومك للثقافة الفاعلة و للفعل الثقافي ؟
 الثقافة الفاعلة هي تلك التي  تدعو لتوسيع آفاق الرؤية النقدية للمتفرج حتى يتمكن من قدرة المقارنة والفرز بين الغث والسمين بين السخيف و الطريف بين المقبول والمقلوب بين الحقيقة والغش ..لعله يكسب بذلك إضافة تساعده علي امتلاك وعي أوسع بما يربطه بمحيطه وحاضره.هذا الوعي الذي به يرفض الركود والاستسلام للتطرف و التزمت والتفسخ واللامبالاة.

الثقافة الفاعلة هي القادرة على خلق التوازن بين الفرد والمجتمع و في انعدام ذلك تضيق الأفاق وتزيد القيم اضمحلالا والأخلاق انهيارا... في غياب هذه الثقافة الفاعلة لا نستغرب العنف اللفضي في الشارع و المدارس والتشتت العائلي وتدهور العلاقات وتشنجها و نزعة التطرف و التزمت.

أما الفعل الثقافي فهو الذي يمكّن الإنسان من امتلاك قدرة التعبير و ممارسة الفنون للتعرف عن ذاته و التدرب على الحريات. إن الحريات الحقة لا يمكن أن تكتفي بالتشريعات والقوانين بل لا بد لنا أن تكتسب الثقافة المؤدية إليها.

 - من يشاهد اعمالك يتفطن الى غليان خطير على المسرح.فهل يغلب غليانك النفسي على الفكري ام يتعارض معه ؟
أرفض أن أكون الفنان الذي يستثمر محبة الناس ويستل إعجابهم ويستخف بشوقهم إليه أو يعتبر المتفرج رقما إضافيا لتذكرة أخرى
أنا مسكون بقضايا الناس أرفض الاستخفاف بالجمهور واستبلاه المعجبين. وتعاطي الأنماط المعهودة وخاصة منها ما يلجأ إلى السخافة والسذاجة والتهريج بل أعتبر انه على الفنان أن يعتمد في إبداعه على البحث والعمق والجرأة وتجنب المعتاد والمعالجات السطحية الخالية من المعنى. و مهما كان حرصي لتطبيق هذا فإني أعتبر أنه لا بد علي أن أجتهد أكثر . انا حريص على أن أكون صادقا مع الناس, أمينا مع نفسي , أساهم في إسعادهم وإمتاعهم من خلال فرجة طريفة وترفيه هادف .

 - قلت في احد حواراتك انك لست مع تسييس الثقافة بل مع تثقيف السياسة فكيف يتعارض عندك الفعل السياسي مع الفن و الى ما تلوح من وراء فلسفتك الجريئة هذه ؟
أعتبر أن تسييس الثقافة يؤدي حتما إلى جعل المثقف مفعولا به فتصبح مهمته خاضعة لتبرير الواقع كما هو عليه عوض أن ينقده و يفضح التناقضات التي تسكنه ليرتقي به إلى الأرقى و الأسمى . مهمة الفنان هي أن يكشف الأقنعة التي تلبسها الكلمات و تخدعنا بها المظاهر والوعود . الثقافة الفاعلة هي تلك التي تتجرّد من شعارات السلطة لتكون قادرة على طرح السؤال للمسؤول دون خوف أو تردد. أنّ في تسييس الثقافة تهميش للفكر والإبداع وتقزيم لما يمكن أن يعنيه ويرمز إليه المثقف.اما تثقيف السياسة فهو تحرير الكلمة من قيود الضعوط التي تفرضها الملابسات و التحالفات والمصالح المتبادلة . تثقيف السياسة هو جعل ما تنادي به الشعارات من مبادئ وحريا ت في محل تفعيل في محل تدريب في محل تساءل في محل جدل في محل استفسارفي محل تعبير.تثقيف السياسة هو تمكين المواطن من الوعي اللازم بما له وما عليه من حقوق وواجبات أمّا تسييس الثقافة فهو طمس لهذا الوعي . الثقافة التي تخدم السياسة قد فات عهدها واضمحل .

حوار مع سعيدة الجلاصي - مجلة حقائق.

 

Partager cet article

Repost 0
Published by ben yaglane - dans CULTURE
commenter cet article

commentaires

Mme Jemli 08/11/2008 18:03

ما أحوجنا يا سيّد رؤوف لهذه الجرأة لمواجهة الواقع.كل كلمة قلتها لها عمق فعال فشكرا وإلى الأمام

Houda 01/11/2008 19:57

Mr yaglane vous etes quelqu' un de bien je vous encourage;vraiment touty ce que vous faites est bien je vous ai vu pas mal de fois et je ne regrette jamais d etre parmis vos telespectateurs. merci merci et merci pour tout ce que vous faites pour nous courage on est toujours avec vous .
Que dieu vous protege

L'obstaclé

  • : Le blog de Raouf Ben Yaglane
  • Le blog de Raouf Ben Yaglane
  • : contactez moi sur Facbook: http://fr-fr.facebook.com/people/Raouf-Ben-Yaghlane/1660760965 La liberté d'expression ne suffit pas.Il ne suffit pas d' être libre , il faut être libéré.
  • Contact

Qui je suis ?

Désolé de ne pas pouvoir me présenter comme il faut car je viens de découvrir que je ne sais pas qui je suis au juste...

(Lire la suite)

Recherche

MES CHANSONS


Ma Chansons Ena-wena-mech-metfehmine.mp3


Référencement

www.meilleurduweb.com : Annuaire des meilleurs sites Web.
ArabO Arab Search Engine & Directory
Site référencé par Aquitaweb.com
Art & Artist Blogs - Blog Catalog Blog Directory