Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
30 septembre 2010 4 30 /09 /septembre /2010 22:27

 

في مسرحية حارق يتمنى رؤوف بن يغلان يسخر و... يحذر

   محسن الزغلامي-  جريدة الصباح - 20 جويلية 2010  

 

حتّى لو كنت من أولئك الّذين لا يعجبهم رؤوف بن يغلان الكوميديّ - وهذا من حقّك - فانّك لا تملك - بالمقابل - الاّ أن تقدّر فيه  نضاليّته واصراره دون كلل أو ملل على اثراء المشهد الابداعيّ المسرحيّ الوطنيّ على مدى عقود طويلة... أي منذ سنوات شبابه الأولى - وهو اليوم فنّان محترف وناضج سنّا وتجربة - ... وتقدّر فيه أيضا استماتته من أجل ألاّ يترك السّاحة الفنيّة لرداءات وعبث و تبلبيز أشباه الممثّلين المتطفّلين على فنّ الكوميديا وتحديدا على عروض ألوان مان شو ... هذا فضلا عن أنّ موهبة وحرفيّة هذا الممثّل المحنّك والمثقّف ليست بأيّ حال من الأحوال موضع شكّ أو اختلاف حتّى عند خصومه من أصحاب صنعته...

valise.jpg نقول هذا الكلام لا دفاعا عن رؤوف بن يغلان وانّما انصافا له... على اعتبار أنّ الاختلاف حول القيمة الفنيّة  والثّقافيّة لبعض مقترحات وأعمال هذا الفنّان والممثّل المسرحيّ خاصّة في مجال عروض الوان مان شو على مدى السّنوات الماضية - أي تحديدا منذ مسرحيّة "مثلا"  الشّهيرة ومرورا بمسرحيّة. "آش يقولولو" "نعبّر ولاّ ما نعبّرش" ووصولا الى "حارق يتمنّى" - انّما هو في الواقع دليل على أهميّة وطرافة وجدّة هذه الأعمال على مستوى الطّرح والمضمون - بصرف النّظر عن استحساننا لها من عدمه - ... أمّا عمّا هو أذواق شخصيّة ... و يعجبني رؤوف بن يغلان أو ما يعجبنيش فهذه أشياء لا تمثّل - في منطق الابداع - مقياسا ولا ميزانا يمكن اعتماده ... فكاتب هذه السّطور - مثلا - لا يعجبه عادل امام الكوميديّ ... فهل هذه يمكن أن ينقص في شيء من قيمة وموهبة ونجوميّة عادل امام؟؟؟

سخرية ... وتحذير

في مسرحيّة حارق يتمنّى الّتي قدّمها مساء السّبت الماضي على ركح مسرح الهواء الطّلق بالحمّامات بحضور جمهورغفير - نسبيّا - بدا الممثّل رؤوف بن يغلان كعادته ذلك الفنّان المسرحيّ المهووس باثارة قضايا آنيّة وحارقة في أعماله ... قضايا ذات علاقة مباشرة بالانسان - في المطلق - وبحقوقه الأساسيّة وبحريّته وكرامته في المجتمع ... وذلك من خلال مقاربته بأسلوب كوميديّ سوداويّ ساخرلظاهرة الحرقان (الهجرة السريّة) دوافعها ومحاذيرها ومخاطرها ... فعلى امتداد ساعتين تقريبا أخذ رؤوف بن يغلان الجمهور الحاضر في  رحلة في عقل ونفسيّة شابّ يحلم بـ الحرقان الى أوروبّا وتحديدا الى ايطاليا ... شابّ من حاملي الشّهائد العليا أعيته الحيلة وحالت دون تحقيق آماله وطموحاته الشّخصيّة في تحصيل الشّغل وتحقيق العيش الكريم وامتلاك المسكن والسيّارة في بلده،عوائق مختلفة بعضها ذاتيّ وبعضها موضوعيّ مثل وضوحه وصراحته وشجاعته الشّخصيّة وتسميته الأشياء بمسمّياتها ... - من جهة - والبيروقراطيّة الاداريّة والمحسوبيّة والنّفاق والتّخلّف الاجتماعيّ - من جهة أخرى- ... 

على أنّ ما يلفت الانتباه أكثر في مسرحيّة  حارق يتمنّى  هو خاصّة خطابها الكوميديّ المزدوج الّذي يجمع بين السّخرية والتّحذير ... السّخرية من ظواهر التّخلّف الاجتماعيّ - من جهة - والتّحذير- ضمنيّا - من تبعات مثل هذه الظّواهر وخطرها على الأفراد والمجموعات - من جهة أخرى - ولقد استطاع الفنّان رؤوف بن يغلان بما أوتي من قدرة على الأداء بل ومن خبرة وقوّة شخصيّة أن يجعل الجمهور يتطلّع باستمرارطيلة مدّة العرض الى حضوره على الرّكح والى الخطاب الكوميديّ السّاخر والفرجويّ للعرض ... نقول الفرجويّ لأنّ الممثّل رؤوف بن يغلان لم يكن وهو يقارب من خلال مسرحيّة  حارق يتمنّى  ظاهرة الهجرة السرّيّة... لم يكن يسرد حكايات باردة أو يلقي مونولوغا مملاّ بل كان يصنع فرجة تعدّدت أدواتها ركحيّا ... فمن صور فيديو على شاشة بيضاء عملاقة في أقصى الرّكح عكست مشاهد مأساويّة حقيقيّة لجثث ملقاة على الشّاطىء لحارقين أفارقة  أكلهم البحر ووضع حدّا لأحلامهم بالوصول الى برّ الأمان على الضفّة الأخرى (الشّماليّة) للمتوسّط  الى لوحات غنائيّة وراقصة تخلّلت العرض

وقدّمها بن يغلان بأسلوبه وعلى طريقته ومثّلت مراوحة فنيّة وفرجويّة مرحة ... مراوحة أضفت على العرض شيئا من البهجة وحتّى الحبور أحيانا دون أن تحيد به عن جوهر رسالته وجوهر مضمونه بوصفه ادانة ساخرة ومأساويّة في آن واحد لجميع الأطراف - هنا وهناك - الّتي تسبّبت بممارساتها في تعميق مآسي جموع الحارقين من مختلف البلدان والجنسيّات...

 محسن الزّغلامي

 

Partager cet article

Repost 0
Published by Ben Yaglane
commenter cet article

commentaires

L'obstaclé

  • : Le blog de Raouf Ben Yaglane
  • Le blog de Raouf Ben Yaglane
  • : contactez moi sur Facbook: http://fr-fr.facebook.com/people/Raouf-Ben-Yaghlane/1660760965 La liberté d'expression ne suffit pas.Il ne suffit pas d' être libre , il faut être libéré.
  • Contact

Qui je suis ?

Désolé de ne pas pouvoir me présenter comme il faut car je viens de découvrir que je ne sais pas qui je suis au juste...

(Lire la suite)

Recherche

MES CHANSONS


Ma Chansons Ena-wena-mech-metfehmine.mp3


Référencement

www.meilleurduweb.com : Annuaire des meilleurs sites Web.
ArabO Arab Search Engine & Directory
Site référencé par Aquitaweb.com
Art & Artist Blogs - Blog Catalog Blog Directory